عبد القاهر الجرجاني

30

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

والتنوين في حالٍ ، وعن الحركةِ وحدَها في حالٍ 1 والكلامِ على ما يَنْصرفُ وما لا يَنْصرف ، ولم كان مَنْعُ الصَّرف ؟ وبيانِ العلَّةِ فيه ، والقولِ على الأسبابِ التسعة وأَنها كلَّها ثوانٍ لأُصول ، وأَنه إذا حصَلَ منها اثنانِ في اسم ، أو تكرَّرَ سَبَبٌ ، صار بذلك ثانياً من جهتينِ ، وإِذا صارَ كذلك أَشْبَهَ الفعلَ ، لأنَّ الفعلَ ثانٍ للاسم ، والاسمِ المقدَّم والأَوَّل ، وكلِّ ما جرى هذا المَجرى ؟ قلنا : إنَّا نسكتُ عنكم في هذا الضَّرب أيضاً ، ونَعْذركم فيه ونُسامحَكُم ، على علمٍ منَّا بأنْ قد أسأتُمُ الاختيار ، ومنعْتُم أنفسَكُم ما فيه الحظُ لكم ، ومنَعتموها الاطَّلاعَ على مدارجِ الحِكمةِ ، وعلى العُلوم الجمة . فدعوا ذلك ، وانظروا الذي اعترفْتُم بصحَّته وبالحاجةِ إليه ، هل حَصَّلْتموه على وجهه ؟ وهل أحطتم بحقائقه ؟ إن أنتم خُضْتم في التَّفسير ، وتعاطَيْتم عِلْم التأويل ، وازنتم بينَ بَعْضِ الأقوال وبَعْض ، وأردتُم أن تَعرفوا الصحيحَ منَ السقيم ، وعُدْتُم في ذلك وبدأتُم ، وزدتم ونقصتم ؟ وهل رأيتم إذا قد عرفتم صورة المبتد أوالخبر ، وأن إعرابَهُما الرفعُ ، أن تَجَاوزوا ذلك إلى أن تَنْظروا في أَقسام خَبرهِ ، فتَعْلموا أنه يكونُ مُفْرداً وجُملةً ، وأَنَّ المفردَ يَنْقسم إلى ما يَحْتمِل ضميراً له ، وإلى ما يَحْتمل الضميرَ ، وأَنَّ الجملةَ على أربعةِ أَضْربٍ ، وأنه لا بدَّ لكلِّ جُملةٍ وَقَعتْ خبراً لمبتدأ من أن يكون يما ذِكْرٌ يَعودُ إلى المبتدأ ، وأنَّ هذا الذكْرَ ربما حُذِفَ لفظاً وأريدَ معنىً ، وأنَّ ذلك لا يكون حتى يكونَ في الحالِ دليلٌ عليه ، إلى سائرِ ما يتَّصل ببابِ الابتداءِ من المَسائل اللطيفة والفوائدِ الجليلة التي لا بُدَّ منها ؟ وإِذا نظَرْتم في الصَّفة مثلاً ، فعَرَفْتم أنها تَتْبع الموصوفَ ، وأن مثالها

--> 1 في " ج " ، سقط : " وحدها " .